علم الدين السخاوي

508

جمال القرّاء وكمال الإقراء

عباية « 1 » قال « 2 » : حدّثني ابن « 3 » عبد اللّه بن مغفل « 4 » عن أبيه ، قال : سمعني « 5 » وأنا أقرأ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * فقال : يا بني ، إيّاك والحدث ، فإني صلّيت مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومع أبي بكر وعمر وعثمان ، فلم أسمع أحدا منهم يقرؤها ، فإذا قرأت ، فقل : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ اه « 6 » . وقيس بن عباية الحنفي أبو نعامة ثقة عند أهل الحديث ، إلّا أنه لم يرو هذا الحديث عن ابن عبد اللّه بن مغفل سواه ، فابن عبد اللّه بن مغفل مجهول ، لأن المجهول عندهم من لم يرو عنه إلّا رجل واحد « 7 » والمجهول لا تقوم به حجة « 8 » .

--> ( 1 ) قيس بن عباية - بفتح العين المهملة والباء الموحدة - الحنفي ، أبو نعامة ، ثقة من الثالثة ، مات بعد سنة عشر ومائة . التقريب ( 2 / 129 ) وكنى مسلم ( 2 / 848 ) . قال الذهبي : صدوق ، تكلم فيه بلا حجة ووثقه ابن معين اه الميزان ( 3 / 397 ) . ( 2 ) في بقية النسخ قال : حدثني . ( 3 ) اسمه - كما في التقريب : يزيد بن عبد اللّه بن مغفل المزني ( 2 / 516 ) والجرح والتعديل ( 9 / 324 ) . قال الذهبي : ابن عبد اللّه بن مغفل في أن الجهر محدث وعنه أبو نعامة اه الميزان ( 4 / 593 ) . ( 4 ) مغفل - بضم الميم وفتح الغين المعجمة والفاء - هكذا ضبطه النووي في التبيان الباب العاشر ( ص 120 ) . ( 5 ) في سنن الترمذي : سمعني أبي . . . الخ . ( 6 ) رواه الترمذي في باب ما جاء في ترك الجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ( 2 / 53 ) والنسائي ( 2 / 135 ) وابن أبي شيبة في المصنف كتاب الصلاة باب من كان لا يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ( 1 / 410 ) وعبد الرزاق في المصنف باب قراءة بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ( 2 / 88 ) . قال الترمذي : حديث عبد اللّه بن مغفل حديث حسن ، والعمل عليه عند أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم ، ومن بعدهم من التابعين ، وبه يقول سفيان الثوري وابن المبارك وأحمد وإسحاق ، لا يرون أن يجهر ب بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * . قالوا : ويقولها في نفسه اه كلام الترمذي . وراجع نيل الأوطار للشوكاني فقد استوفى هذه المسألة وبسط أدلتها ( 2 / 199 ) فما بعدها . ( 7 ) المجهول : نوعان : الأول مجهول العين ، وهو من لم يرو عنه إلا واحد وحكم روايته الرد إلا أن يوثق ، ولو وثقه الراوي عنه إذا كان من أهل الجرح والتعديل . النوع الثاني : مجهول الحال ويسمى المستور ، وهو من روى عنه أكثر من واحد من غير توثيق ، وحكم روايته التوقف حتى تتبين حاله اه من أطيب المنح في علم المصطلح ( ص 42 ) ، وانظر نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر ( ص 24 ) . ( 8 ) يقول الزيلعي : بعد نقل كلام الترمذي السالف الذكر .